حبيب الله الهاشمي الخوئي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الهجوم على العدوّ اللَّدود لدفعه ، وكلَّما لا يلائم عدوّ كالبلاء وهجران الأصدقاء ومفارقة الأقرباء وترك التمتّع بما اشتهاه الانسان ( والصبر ) هو المقاومة تجاه عدوّ المكاره والبلايا ، فحقيقة الشجاعة هو الصّبر ، وهو من الصفات الممدوحة الَّتي ورد في الحثّ عليها آيات الكتاب ومستفيض السنّة بغير حساب . ( والثروة ) المال والمتاع المصروفان في إنجاز الحوائج ، والزاهد هو الَّذي ترك الحوائج العادية ورغب عنها وكرهها ، فيتحصّل بالزهد للزاهد ما يحصّله غيره بصرف الثروة مضافا إلى أنّ الزاهد في راحة عن تحصيل الحاجة وعواقبها ، فمن صرف الدّينار والدرهم في تحصيل غذاء لذيذ تعب نفسه بتحصيله وتحمّل ألم ما يعقبه من البطنة والكسل والدّفع ، وربّما بعض الأمراض ، ولكن الزاهد في راحة عن ذلك كلَّه ، فالزهد ثروة بلا تعب . ( والورع ) هو التحرّز عما يضرّ عاجلا أو آجلا فهو ( جنّة ) دون أيّ بلية وعاهة في الدّنيا ، ودون أيّ عذاب وعقوبة في الآخرة . ( والرّضا ) هو حسن الاستقبال عمّا يعرض للانسان في كلّ حال من حيث لا يقدر على تغييره بتدبيره ، فمن تلبّس بالرّضا تجاه ما قدر وقضى فقد قرن بما حسن حاله في كلّ حين ، وجعل لنفسه من نفسه رفيقا يفيض السرور في قلبه . ( والعلم ) فطري وهو موهبة إلهيّة الهم على قلب العالم بعناية الله ، أو اكتسابي أوحى إليه بعد تحصيل مقدّماته المفضية إليه ، والتعبير عنه بأنّه ( وراثة ) تشير إلى أنّ العلم وهو النور الساطع من باطن العالم ينكشف به الأشياء المجهولة لديه ، موهبة من الله وإن تكلَّف تحصيل مقدّماته في العلوم الاكتسابيّة ، فهو كالرزق للأبدان بذله الله لكلّ من يستحقّه مؤمنا كان أو غيره ، إلَّا ما كان من العلوم الإلهيّة والمعارف القدسيّة الَّتي تختصّ بالمؤمن ومن يرد الله أن يهديه . والإرث ما يتحصّل للوارث بلا عوض ، وبهذا الاعتبار عبّر عنه بالوراثة وليس المقصود أنّ العلم ميراث من العلماء والأساتذة ، كما في الشرحين لابن ميثم وابن أبي الحديد ، فانّ العلم أعمّ ، والمقصود أتمّ .